Connect with us

تربية الأطفال

تعزز تطورهم الدماغي وقوة مهاراتهم الحسية.. فوائد عرض بطاقات التحفيز البصري للأطفال الرضع

Published

on

يمكن للأطفال رؤية الأشكال وتمييزها من مسافات محددة في الشهور الأولى - ShutterStock

في الأشهر الثلاثة الأولى من حياة الطفل حديث الولادة، تجري كثير من الأمور خلف الكواليس لضمان التطور السلس والمثير، لجميع حواس الطفل الخمس.

وعلاوة على الطرق الطبيعية للنمو والتطور المهاراتي والحركي عند الصغار، هناك أيضاً الكثير الذي يمكن القيام به لتحفيز وتشجيع تطور كل واحدة من تلك المهارات والحواس.

ومن بين تلك الوسائل التي لاقت رواجاً واسعاً في السنوات الأخيرة، ما بات يُعرف ببطاقات التحفيز البصري عالية التباين، أو ما يُعرف بـ(High Contrast Images).

إذ يتم استخدام عدد من البطاقات الورقية ذات الأشكال اللافتة والتصميمات المتباينة بالأبيض والأسود والألوان القوية لجذب انتباه الرُّضع حديثي الولادة بشكل يساهم في تحفيز الحواس كجزء من الروتين اليومي.

ويُعتقد أن تقديم صور عالية التباين لطفلك أمر فعال في تعزيز التحفيز الدماغي المهم الذي يحتاجه الرضّع للنمو والتعلم والتطور.

بالإمكان استخدام البطاقات منذ الشهر الأول من عمر الطفل الرضيع – ShutteStock

لماذا تُعد الصور عالية التباين جيدة للأطفال حديثي الولادة؟

لا تتطور رؤية الألوان لدى الطفل بالكامل حتى يبلغ من العمر نحو 5 أشهر تقريباً. وبالتالي في البداية، تكون درجات الأسود والأبيض والرمادي هي الشيء الوحيد الذي يمكنهم رؤيته حقاً بشكل واضح نسبياً. في حين يبدأون في رؤية اللون الأحمر ببلوغهم نحو 5 أشهر من أعمارهم تقريباً.

كما تسجل شبكية عين الطفل قدرات أقوى عند النظر إلى الصور عالية التباين، وفقاً لخبراء بموقع “إنفانت زوو” (Infant Zoo) لمقتنيات الأطفال وتعزيز المهارات.

ويضيف الخبراء أن الصور عالية التباين ذات الأشكال اللافتة بالأبيض والأسود تحفز الأعصاب البصرية، وبالتالي عند عرضها للطفل الرضيع يعمل هذا على تدريب حاسة البصر لديه، ويعلّم عضلات العين والدماغ التنسيق والعمل بشكل صحيح مع بعضهما البعض في تمييز الأشكال.

إضافة إلى ما سبق، يُعتقد أنَّ عرض صور بسيطة وعالية التباين للطفل الرضيع في شهوره الأولى قد يساهم بشكل كبير في تهدئته وزيادة مهارات تركيزه وتعزيز فضوله الطبيعي، وتحفيز تكوين روابط خلايا الدماغ لديه بشكل كبير في وقت مبكر.

ففي الأشهر المبكرة، يسهل على الأطفال التركيز على الأشياء عالية التباين خلال هذه المرحلة من التطور. ويكون من السهل على الطفل التركيز على الصور بالأبيض والأسود ذات الأنماط أو الصور المتناقضة، والتي تسمى أيضاً ببطاقات التحفيز البصري للرضع، ويمكن أن تشجع على نمو الرؤية لديهم. 

ويمكن الاستفادة من هذه البطاقات عن طريق توزيعها في جميع أنحاء المنزل، حيث يمكن للطفل رؤيتها والتأمل فيها في أثناء استلقائه أو جلوسه.

يمكن لبطاقات التحفيز أن تعزز من قدرات الدماغ ونموه – Shutterstock

كيف تتطور المهارات البصرية لدى الطفل؟

وفقاً لأبحاث الخبراء، فإنه في الأشهر الثلاثة الأولى من حياة الرضع، يمكنهم التركيز على الأشياء التي تبعد من 20 إلى 35 سم تقريباً. ويرى الأطفال الأشياء والوجوه بشكل أفضل من هذه المسافة؛ وهي تقريباً المسافة المناسبة للتحديق في أعين الأم أو الأب أثناء ضمه في الحضن أو خلال وقت الرضاعة.

ومع نمو الطفل، يتلقى دماغه مدخلات من جميع الحواس الخمس. يؤدي هذا الإدخال إلى تكاثر الخلايا العصبية وتشكيل العديد من الروابط مع الخلايا العصبية الأخرى، ما يجعل هذا هو سبب أهمية التحفيز البصري. 

في المقابل، إذا ظل الطفل معصوب العينين، فإن المركز البصري في دماغه لن يتطور أبداً، وسوف يتضاءل العصب البصري لديه، ولن يطور الطفل الرؤية أبداً بشكل طبيعي.

من ناحية أخرى، إذا تم تقديم مدخلات بصرية مستمرة في عيون الطفل، فإن الشبكية تقوى وتتطور، وينمو العصب البصري لديه، كما ينمو الجزء البصري من دماغ الطفل ويتطور بشكل أسرع وأقوى.

كل هذه الأشياء المدهشة تحدث بشكل طبيعي من خلال تعرض الطفل للحياة اليومية الغنية بالتجارب والأماكن المختلفة والوجوه المتعددة، ولكنها تزدهر بشكل خاص من خلال التحفيز عالي التباين.

تأثير بطاقات التحفيز البصري على دماغ الطفل

تحفز المرئيات الجريئة وعالية التباين تطوُّر الأعصاب البصرية وتشجع النمو المعرفي للطفل، وهو جزء من نمو الدماغ. وتُظهر الأبحاث وفقاً لموقع “بريا آند بينت” (Priya & Peanut) لتربية الأطفال وتنمية مهاراتهم، أن بطاقات التحفيز البصري بالأبيض والأسود تسجل بشكل خاص، بقوة على شبكية عين الطفل، وترسل أقوى الإشارات البصرية إلى دماغه.

وبالتالي يتم تعليم عضلات عين الطفل ودماغه التنسيق والعمل بشكل صحيح، كما يعزز التفاعل مع الصور المتباينة والأنسجة والأنماط المتنوعة قدرات التعلم عند الطفل ومهارات التركيز.

تعتمد البطاقات على الأشكال اللافتة والمتباينة باللون الأبيض والأسود – ShutterStock

متى يمكن البدء في استخدام بطاقات التحفيز البصري مع طفلي؟

ليس هناك شك في أن الأشهر القليلة الأولى من حياة الطفل ستمضي في الرضاعة والنوم، ولكن الخبر السار هو أنه يمكن البدء في استخدام بطاقات التحفيز البصري ذات التباين العالي منذ الشهر الأول.

على سبيل المثال، يمكنك البدء بحمل البطاقات التعليمية ذات التباين العالي على المسافة الموصى بها بعيداً عن وجه الطفل، ويمكن حتى إرفاقها بأمان فوق فراش الطفل أو بجوار حصائر اللعب والاستلقاء على الأرض وما إلى ذلك دون مشكلات.

ولتحقيق النتائج الأمثل، يُنصح باتباع الخطوات التالية:

  • البدء بصور وبطاقات التحفيز البصري ذات الأشكال البسيطة ووضعها على بُعد نحو 25 سم عن وجه الطفل.
  • الإمساك بصورة واحدة في المرة الواحدة، وذلك بثبات ودون تبديلها بأخرى حتى ينظر الطفل بعيداً ويشيح بنظره ويفقد الاهتمام. وهنا قد يلاحظ الأبوان أن الطفل يحدق في الصورة عدة ثوانٍ، أو حتى لدقائق في كل مرة.
  • عندما يفقد الطفل الاهتمام بواحدة، يتم تغيير البطاقة واختيار صورة جديدة، ويتم التغيير بشكل تدريجي، من الأبسط إلى الأكثر تعقيداً، حيث تصبح عيونهم أقوى مع الوقت.
  • يمكن المساعدة في تعزيز التتبُّع البصري عن طريق تحريك بطاقات التحفيز البصري ببطء ذهاباً وإياباً أفقياً أمام وجه الطفل؛ لمساعدته على التدرب على تتبُّع كائن متحرك بعينيه، وهي مهارة مهمة لاحقاً لتطوير مهارات حيوية في حياة الطفل مثل القراءة والكتابة والتنسيق بين اليد والعين.

Continue Reading
error: المحتوى محمي !!