Connect with us

صحة

بدأت في مصر القديمة ويستخدمها نيمار وحبيب نور محمدوف.. لماذا يلجأ الرياضيون إلى الحجامة؟

Published

on

لماذا يلجأ الرياضيون إلى الحجامة؟Shutterstock
إستمع إلى هذا المقال

انتشر استخدام الحجامة بين الرياضيين بكثرة في الآونة الأخيرة، وارتفعت شعبية الاستعانة بها في السنوات العشر الأخيرة، وكان من بين أبرز مشاهدات استخدامها عالمياً في أولمبياد ريو 2016، بواسطة السباح الأوليمبي الأمريكي الحاصل على 23 ميدالية ذهبية، بجوار مجموعة كبيرة من الرياضيين البارزين، أشهرهم نجم كرة القدم ونادي ريال مدريد كريم بنزيما، ونجم الكرة البرازيلي نيمار، ولاعب الرياضات القتالية الروسي المسلم حبيب نور محمدوف، ويستخدمها أغلبهم في عمليات الاستشفاء التي تهيئ الأجسام لمزيد من الجهد.

وينسب البعض فوائد الحجامة إلى كونها واحدة من أبرز وسائل الطب البديل، والتي لها فوائد جمة، تجعلها علاجاً للعديد من الأمراض والمتاعب الصحية الشائعة، فهل للحجامة بالفعل فوائد مثبتة علمياً، ومن ثم تكون هي السر وراء تألق هؤلاء الرياضيين؟ هنا سوف نتعرف على الحجامة والأمراض التي تعالجها، والدراسات العلمية حولها.

ما هو علاج الحجامة؟

الحجامة أو Cupping therapy هي عبارة عن علاج بديل يتم بوضع كؤوس زجاجية كروية – أو من مواد أخرى مثل السيليكون- على الجلد، بعد تفريغ الهواء منها باستخدام مصدر حراري، وذلك بهدف القيام بعملية “شفط” للدم أسفل المنطقة الموضوع عليها الكأس، وتلك العملية من المفترض أن تساعد على الشفاء من خلال تدفق الدم إلى أماكن بعينها.

وللحجامة نوعان، هما الحجامة الجافة، التي تكون من خلال شفط الدم أسفل الجلد فقط في أماكن بعينها، ونوع آخر يُعرف باسم الحجامة الرطبة، والذي يقوم فيه المُعالج المختص بفصد الدم، أو إحداث قطوع محسوبة بدقة في الجلد، ومن ثم الشفط بالأكواب لإحداث النزيف “الشافي”، وإخراج “دم فاسد”.

الحجامة.. تاريخ قديم

تعيد العديد من المصادر أول استخدام للحجامة في التاريخ إلى 1550 سنة قبل الميلاد في مصر القديمة، كما كانت هناك شواهد على استخدامها في الصين القديمة أيضاً.

واستُخدمت في الحجامة قديماً قرون الحيوانات المجوفة، ومع التطور الزمني واختلاف المواقع الجغرافية استخدم فيها أيضاً كؤوس مصنوعة من أعواد نبات الخيزران أو الأكواب المصنوعة من الخزف، وكانت الطريقة نفسها هي المستخدمة حتى اليوم بشفط الجلد من خلال استخدام الكؤوس المُسخنة بالنار ووضعها على الجلد، عندما تبرد الكؤوس تنغرز في الجلد، ثم تُترك لفترة قصيرة وتُنزع.

بخلاف الاستخدامات القديمة جاء اسم الحجامة في المراجع الطبية للعديد من علماء المسلمين والعرب، ومن أبرزهم الزهراوي، وابن سينا، الذي وصف الحجامة في مرجعه الطبي الأشهر “كتاب القانون”، الذي قال فيه إن الحجامة -أو الفَصد كما ذكرت قديماً- علاج جيد لأمراض النزف، وأبرزها  نزيف الأنف أو “الرعاف”، ونهى عن استخدامها مع الأطفال قبل سن عامين.

كما أن هناك أحاديث نبوية عن النبي محمد صلى الله عليه وسلم تنصح بالحجامة ومن أبرزها:

 “عن أنس رضي الله عنه أنه سُئل عن أجر الحجَّام، فقال: “احتجم رسول الله، حجمه أبو طيبة، وأعطاه صاعين من طعام، وكلَّم مواليه فخففوا عنه”، وقال: “إن أمثل ما تداويتم به الحجامة، والقسط البحري”.

الحجامة اليوم وفوائدها..هل هي مثبتة علمياً؟

تستخدم الحجامة اليوم لعلاج قائمة طويلة من المشكلات الصحية بجوار استشفاء الرياضيين، أبرزها: مشاكل الجلد، واضطرابات الدم، ولتوسيع الأوردة والشرايين وتخفيف آلام الظهر المستعصية، والتهاب المفاصل، والألم في الأنسجة الضامة، والصداع النصفي، وارتفاع ضغط الدم، وحتى الاكتئاب وشلل الوجه النصفي.

والسؤال الأهم هنا هو: هل الحجامة لها نتائج مثبتة علمياً بالفعل، أم الأمر لم يحظ بالدراسات الكافية، بحسب موقع Health line، المتخصص في الأبحاث الطبية، فإن هناك عدداً محدوداً من الدراسات الجادة حول الحجامة، ولكن أبرز ما تم إثباته كان:

– تحسين تدفق الدم في طبقات الجلد

– تخفيف الشعور بالألم

– تقليل الالتهابات

– تحسين عملية الأيض وتدفق الأوكسجين موضعياً

– تقليل حمض اليوريك في الجسم 

– تغيير بناء الخلايا الدموية، والذي يحسن نِسب الهيموجلوبين في الدم.

وبينما لم تحدد الدراسات المدى الطويل لنجاعة الحجامة في علاج أمراض أخرى، جاءت دراسة من جامعة هارفارد الأمريكية، نُشرت عام 2020، تقول إن أغلب الدراسات التي تناولت الحجامة توصلت إلى أن تأثير الشفط والجرح ليس مؤكداً أو مدعوماً بدراسات موسعة وكبيرة لعلاج أمراض مزمنة عضال، كما أن الدراسات الجادة المتاحة عن “الحجامة” أثبتت تحسن الشعور موضعياً، بجوار بعض الفوائد المحدودة على العضلات والجلد، وقد تكون أشبه بتأثير البلاسيبو– الدواء الوهمي- على أصحاب الأمراض الأخرى المستعصية، وهذا لا ينفي الفوائد المثبتة بالفعل للعلاج بالحجامة.

هل هناك آثار جانبية للحجامة؟

أبرز التحذيرات من الحجامة تأتي للمرأة الحامل، إذ توصي أغلب المصادر بمراجعة الطبيب المختص قبل الخضوع للحجامة، وأن تتفادى مناطق البطن وأسفل الظهر، والحجامة عادة ما تتم بواسطة معالجين متخصصين، أو دارسي الطب البديل، ولكن في بعض الأحيان يعاني المرضى الذين يخضعون للحجامة من عدم الراحة في المناطق التي وُضعت فيها الكؤوس.

كما قد يعاني البعض من بعض الحروق الطفيفة نتيجة تسخين الأكواب، وعادةً ما تترُك الحجامة كدمات داكنة على الجلد، ناتجة عن عملية الشفط، ولكنها تختفي بعد مدة أقصاها أسبوعان، أما بالنسبة للجلد، فقد يعاني بعض المُعَالَجين بالحجامة من التهاب في الجلد؛ نتيجة الشفط أو تسخين مناطق معينة تتحسس للحرارة.

Continue Reading
Click to comment
error: المحتوى محمي !!