Connect with us

المرأة

واعظة في سن الستين.. محروسة تجتاز اختبارات الأوقاف لتحقيق حلمها

Published

on

إستمع إلى هذا المقال

بعد أن قضت أكثر من 30 عاماً معلماً بوزارة التربية والتعليم لم تكُن تعلم أنها ستُصبح واعظة ومفتية للسيدات، تعمل على تعليمهن وتثقيفهن وتعريفهن أمور دينهن، فضلاً عن مشاركتهن في القضايا العامة والخاصة، وأصبح يتردد عليها الكثير منهن للإجابة على أسئلة كثيرة.

محروسة زناتة، صاحبة الـ57 عاماً، ابنة محافظة كفر الشيخ، تعمل معلم خبير لغة إنجليزية، ضربت المثل والقدوة الحسنة في العمل والاجتهاد، وانطلقت في مجال حفظ القرآن الكريم وتجويده في سن كبيرة، حتى أصبحت مرشدة وواعظة دينية في أحد مساجد القاهرة بتكليف من وزارة الأوقاف.

«أعمل معلم خبير لغة إنجليزية بجانب عملي كواعظة متطوعة ضمن عدد من الواعظات سواء معينات أم متطوعات وهن 300 واعظة على مستوى الجمهورية معينات بالأزهر، ونحو 55 معينات في وزارة الأوقاف ونحو 25 تقريباً متطوعات في الأوقاف»، بهذه الكلمات بدأت محروسة زناتة، حديثها لـ«الوطن».

وتقول «زناتة»: «حصلت على معهد إعداد الدعاة التابع لمراكز الثقافة الإسلامية، وشاركت في العمل في مساجد متعددة بمدينة بيلا بمحافظة كفر الشيخ منذ عام 2005م على سبيل المثال مسجد البسيوني، ومسجد المعداوي، ومسجد أبو غنام، ومسجد التقوى، ومسجد الرحمة، لإلقاء دروس للسيدات واستقبال استفساراتهم الدينية، ثم عملت في مساجد كبرى بالقاهرة مثل مسجد عمرو بن العاص، والسيدة زينب رضى الله عنها، ومسجد الحسين، وكذلك في مسجد الرحمة بشارع مصطفى النحاس، ومسجد السلام بالحي العاشر بمدينة نصر».

وتضيف «زناتة»: «عملت أيضا في مبادرات مثل حق الطفل، والنشاط الصيفي للأطفال، وسكن ومودة، والمرأة صانعة السلام، وطرق الأبواب في حي السامرات، ومصر القديمة، والفسطاط، ومدينة السلام، وانتقلت من مجال التدريس إلى مجال الوعظ لرغبتي في الوعظ والإرشاد الديني، حيث سبق ذلك عملي كمعلمة، لكن لم أكُن مؤهلة أكاديمياً لرسالة الوعظ فدخلت التدريس بكامل إرادتي بل سعيت وتمنيت ذلك».

تحققت أمنية «زناتة»، وسعت من خلال عملها الجدي تنمية الإرادة لدى السيدات وحُب الله والوطن، وغرسها في نفوس أبنائها، «كنت مسؤولة في الإعلام بالصحة، وبحثت عن الدراسة الأكاديمية فالرغبة والإرادة القوية لا تكفي، فنحن في بلد مؤسسات وليس من حق أي إنسان أن يتحدث في أمر ما إلا إذا كان مؤهلًا ولديه الشهادة العلمية التي تُثبت ذلك، وكذلك لديه ترخيص بالقيام بهذه المأمورية، ومن هنا التحقت بمعهد إعداد الدعاة، ولم يكُن الأمر يسيراً فمن شروط الدخول للمعهد أن تكون حافظ على الأقل لثلاثة أجزاء من القرآن الكريم، وتكون لديك قدرًا من الفقه والسيرة والتفسير ولو يسير».

أعددت صاحبة الـ57 ربيعا نفسها قبل الدخول للمعهد، فاجتازت الاختبار، وحصلت على الشهادة التي تُثبت أنها مؤهلة أكاديمياً، «قبل التحاقي بمعهد إعداد الدعاة حاولت حفظ ثلاثة أجزاء من القرآن الكريم لكى يتم قبولي عن طريق استماع لكبار القراء ولكن الذي جاء بالنتيجة هو شيخ يصحح لي وأنا في سن الـ35، وكانت رحلة طويلة فالشيخ فتحي عبدالرحيم، رحمه الله، كان يحفظني مع أولادي وله الفضل وفي ميزان حسناته، والشيخة العظيمة الحاجة أنوار، رحمها الله، ثم كان المنهج في سنة أولى معهد حفظ 3 أجزاء».

لم ترَ «محروسة»، هذا التأهيل كافيا فسعت للحصول على الترخيص، وخاضت اختبارًا آخر لصلاحيتها لمزاولة مهنة الواعظة، فاعتمدت كواعظة متطوعة تعمل في الإرشاد الديني للنساء دون أجر في عام 2006، وتضيف أنّ كثيرًا من الناس لا تعرف معنى واعظة إسلامية، فإنّهن يعملن بهدوء في المساجد فقط بواقع 3 مرات بعد صلاة العصر، بجانب عمله الذي يتقاضى منه راتبا، وهو معلمة لغة إنجليزية في وزارة التربية والتعليم والتعليم الفني.

التدريس والوعظ وجهان لعملة واحدة

وتتابع «زناتة»، «حدثت طفرة عام 2017، حيث التقينا بالدكتور محمد مختار جمعة، وزير الأوقاف، بعد عدة اختبارات دينية بمسجد النور بالعباسية وتم اعتماد 144 واعظة والحمد لله كنت منهم، وبدأ الإعلام يستضيفنا والصحف تتحدث عنا وبدء الوزير يوسع لنا المجال ولم يعُد المسجد فقط بل منا من هم في السجون والنوادي والجامعات والشؤون المعنوية والجمعيات المجتمع المدني».

بدأت بروتوكولات التعاون مع جهات متعددة مثل المجلس القومي للمرأة والأزهر ووزارة الشباب والرياضة والهيئات الإدارية لمكافحة الفساد والإعلام وخدمة الحجاج في بعثات الحج، ويتم دعوتنا للاحتفال بليلة القدر والمولد النبوي من رئاسة الجمهورية لإدراكهم بمدى إخلاصنا وتأهيلنا للمساهمة في تغيير السلوكيات غير المرغوب فيها والتي تعوق التنمية، وليس هناك فرق بين التدريس والوعظ بل هما وجهان لعملة واحدة فالتدريس لديه منهج وشرح وتفاني فيه وأخضع لتوجيهات موجه ولدى خطة عمل وجدول واختبار ونحضر ودرجات وحضور وانصراف».

ترى السيدة الستينية، أن المتطوع في الوعظ أمير نفسه، يختار الموضوع بما يناسب الجمهور، ويستطيع التغيير إذا اقتضت الضرورة، وتقابل الجمهور بشكل غير رسمي، فليس مجبرًا لحضور الندوة والدرس الذى يلقيه في المسجد، فموضوعاتها متغيرة ومتجددة بحسب الموقف، ويشترك بينها إخلاص النية.

وتستكمل «زناتة»، حديثها: «الأعمال المكلفة بها حالياً هي واعظة بمسجد السلام وإعطاء دروس دينية للسيدات هناك، ومبادرة النشاط الصيفي للأطفال في مسجد السلام في نهاية شارع حسن المأمون وإعطائهم أدب وسيرة وحفظ قرآن، فضلاً عن مبادرة حق الطفل في مسجد الرحمة بشارع مصطفى النحاس وإعطائهم قرآن وتفسير وأنشطة».

نعيش أزهى عصور احترام المرأة

وعن رأيها في تمكين المرأة في الجمهورية الجديدة، أشارت إلى أن المرأة تعيش في أزهى عصورها، إذ تُمكّن في المراكز القيادية والجهات التشريعية والقضائية، وفي المساجد وجميع شؤن الحياة، لكن عدد الواعظات غير كافٍ لأنهن في حاجة إلى الكثير والكثير لغرس القيم الدينية السمحة بعد غياب دور معظم الأمهات».

Continue Reading
Click to comment
error: المحتوى محمي !!