Connect with us

تربية الأطفال

النضج العاطفي والعقلي من أهم صفات الرجولة.. فكيف تربين ابنك عليها؟

Published

on

إستمع إلى هذا المقال

النضج يعني: “التفكير الجيد والمحاكمة السليمة وردود الفعل المناسبة”، و”النضج” يحول الفرد من إنسان عادي إلى رجل عاقل حكيم، على جميع الأصعدة (وطنياً، واجتماعياً، وإنسانياً، واقتصادياً، وتنموياً وإنتاجياً).. ويتم تدريجياً مع زيادة الخبرات، ومعرفة الناس والحياة.

فكيف تساعدين صغيرك على النضج؟

أكثر الأمهات تكتفي بالقول: “كفى.. اكبر، انضج، ترفَّع عن تصرفات الأطفال…”، وأمثال هذه العبارات العامة التي لا تفيد الصغير شيئاً؛ لأنها تعطيه النتيجة ولا تشرح له خطوات العمل، ولكي يكبر وينضج يحتاج إلى ستة أمور:

1- توفير الاستقرار النفسي للطفل في الأسرة، أي هدوء داخل البيت فلا صراخ ولا تعصيب ولا غضب ولا ألفاظ أو عبارات تثير الحفيظة. أي كوني هادئة وكوني قليلة الكلام، وفكري قبل التفوه بالألفاظ الجارحة والعبارات المؤذية.

حياتك اليومية وطريقة معالجتك للمشكلات لها أثر كبير في سرعة نضج ابنك، فلا تثوري وتنفعلي لأي خبر سيئ تسمعينه، بل تحلَّيْ بالروية وتعقلي في تعاملك مع كل الأمور وحلّي مشكلاتك بالمنطق، فيتعلم ابنك الاتزان الانفعالي، ويتعلم التفكير السليم.

ولكي تنجحي تعاملي مع ابنك (في هذه النقطة) وكأنه زائر وسيغادر، فهل تصرخين أمام الغرباء؟ هل تثورين لأتفه سبب أمام ضيفاتك؟ وهكذا كوني مع ابنك فإنه ضيف عزيز في بيتك.

2- أعطي ما يمر بكم من منغصات حجمه الحقيقي بلا مبالغة، وتفاعلي أنت معها حسب حجمها، فترفعي عن الهفوات التلقائية ولا تأبهي للتوافه العابرة، ولومي ابنك بقدر خطئه (وكسر كوب ليس ككسر ساق)، فلا تثوري على الاثنتين بنفس الدرجة، ولا تُحملي الحوادث فوق طاقتها؛ إذ من النضج مواجهة كل ما تأتي به الحياة بحسب أهميته، فيُهتم للأمر الكبير ويُستحقر الشيء الصغير.

وإليك القاعدة:

أ- ما يعمله الطفل من أخطاء عن سابق عمد وتصميم فهذا لا تسكتي عليه (كالعدوان على حقوق الآخرين والتصرف بممتلكاتهم وأكل حصصهم من الحلوى بلا موافقتهم).

ب- ما قد يتحول إلى عادة وهو سيئ أو قبيح فلا تسكتي عنه (مثل اتكاله على الآخرين في قضاء حوائجه، أو استعماله الأساليب المبتذلة والكلمات النابية في محاورة أقرانه، أو إهماله للنظافة الشخصية مثل الاغتسال اليومي وتفريش الأسنان).

3- تدريب الطفل على تقبل النصر والهزيمة باتزان، وأكثر الصغار يثيرون حنق أقرانهم إذا فازوا لما يبدونه من تكبر وجلافة، وبالمقابل يثورون إن غُلبوا ويبكون، وينسحبون مفسدين متعة أقرانهم، وقد يرمون الألعاب ليجبروا زملاءهم على إيقاف اللعب، وقد يتمادون ويقلبون الكراسي ويعيثون الفساد في محاولة لمنع أقرانهم من الاستمرار في متعة اللعب من دونهم.

والصواب “تقبل الهزيمة” في أي نشاط يمارسه الطفل، وأخذ الأمر بالمرح، واخترعت الألعاب الجماعية لجلب التسلية ودفع الملل والرتابة، والهزيمة فيها لا تضر شيئاً خاصة في الألعاب التي تعتمد على الحظ، أو التي لا يتكافأ فيها المتباريان. وهذه الألعاب دُول مرة يفوز فيها هذا ومرة ذاك، والناضج يفرح للآخرين ليحفزهم ليشاركوه فرحته إذا فاز.

4- وبدل تكرار كلمة: “انضج”، يُوجه الطفل بكلمات تعينه ليتصرف بنضج، أو يُقال للصغير بهدوء ماذا ينبغي عليه أن يفعل، مثلاً: يدور ويقفز وهو يكلم الكبار مما يسبب لهم الدوار والتشتت، فاطلبي منه الثبات للحظات، قولي له: “أشعر بعدم التركيز من كثرة حركاتك، اجلس وحدثني كما نجلس أنا وأبوك ونتكلم، وعندما ننتهي افعل ما تشاء”.

والصغار لا يعرفون ما لا يقال أمام الغرباء، فإذا تبسط مع الناس وتكلم فيما ما لا يعنيه أو فيما يؤذي ويجرح، اغمزيه ليسكت، وخذيه على جنب، وقولي له: هذا لا يقال لأنه كذا… (مثلاً: لا يصح أن تنادي فلاناً باسمه وعمره قريب من عمر والدك، أو ليس من اللائق أن تسأل جارنا “أين سيذهب” فهذه أمور شخصية وهو جارنا وليس قريبنا)… فإن فهم انتهى.. وإن لم يفهم اعرفي أنه ما زال طفلاً واتركيه!

أي أمهلي ابنك مدة ليكبر وأعطيه الوقت، واستوعبيه وتحملي طيشه إن كان مقبولاً على أمثاله، فالصغير لا يحسن التصرف، وردود فعله تكون صبيانية وغير متزنة، ولكل عمر هفواته المعهودة، على ألا تسمحي للشيء غير المألوف بالاستمرار.

فلا تقبلي بالحرد ولا الانسحاب، وعالجيها عن طريق التجاهل التام، اتركي طفلك وحيداً في الغرفة ولا تهتمي به، ولا تناديه للطعام ولا للمشاركة بأي نشاط عائلي، وتصرفي مع أهل البيت بطريقة طبيعية، لعله يندم ويعود.

بعض الأطفال (وأقول بعضهم) قد (وأقول قد) لا تُجدي معهم هذه الطريقة، وفي هذه الحال اتبعي الطفل الحزين إلى ملاذه الذي يختبئ فيه، واجلسي معه وافهمي النقطة التي جعلته ينكمش وينفرد بنفسه، ثم امتصي حزنه وأشعريه بأهميته وبحبك له، وأن الحرد يضره وحده والناس لن تأبه لحزنه وستبقى لاهية تمرح وتضحك وسيبقى وحيداً يندب حظه.

وسيحتاج علاج الحرد إلى بعض الجلسات، ثم سينتهي، وحين تختفي المشاكسة والعناد والعصبية يبدأ النضج بالظهور.

5- الاختلاط مع الأقران والأقرباء والجلوس مع الكبار وسماع أحاديثهم، والاطلاع على ما يحدث في الدنيا الكبيرة من أحداث يوسع الفكر ويُسرّع عملية النضج، ومناقشة بعض القضايا أمام الصغير يدربه على المحاكمة السليمة.

ورغم ذلك فإن “تصديق كل ما يقال” ليس من النضج، فالعاقل (1) لا يصدق الإشاعات، (2) ويطرح المبالغات (3) ويفرق بين الغمز واللمز والمداهنة وبين الكلام الصادق… ولا بد من التعليق على بعض ما يسمعه الطفل ويراه (سواء في اللقاءات أو وسائل الإعلام) لتوضيح الإيجابيات وتثبيتها في ذهن الصغير، وخلال التعليق يستشعر الوالدان ما فهمه الصبي فقد يحتاجان لمحو السلبيات وتصويب الأفكار الخاطئة، وتدعيم الفكرة الجيدة وطرح الفكرة السيئة.

6- ترتيب الأولويات فالدين مقدم على أي شيء ثم العقل وأخيراً الرغبات المقبولة

فالناضج له مرجعية يحتكم إليها في حياته، وله قانون يلجأ إليه حين يطيش ويتردد فيسكن ويرضخ، و”الإسلام” هو دستور كل مسلم، ويأتي بعده “القيم العالية” التي يتفق عليها العقلاء في كل أنحاء العالم (وكثير منها أمر بها الدين). ولكل فرد “رغبات وأحلام” والرجل يستطيع ترتيب هذه الأشياء حسب الأولية، ويستطيع تمييز الرغبة المقبولة من المحرمة. والأم تساعد ابنها في معرفة هذه المعلومات وترتيبها في ذهنه بطريقة مسلسلة وسليمة لحين الحاجة إليها.

وبعد ترتيب الأولويات يحتاج الصغير للموازنة بينها بحيث لا تأخذ أي واحدة من حصة الأخرى، فيعطي الصغير واجباته حقها من الاهتمام والوقت، ولا يزيد باللعب على حساب النوم، ويقدر للأمر قدره إذا حصل طارئ فمرض أو جاءه زوار.

معوقات تؤخر النضج:

1- وضع الطفل: فالطفل الوحيد يتأخر نضجه، وأصغر الأبناء كذلك، وأحياناً يهمل الوالدان الطفل الأوسط. والكبير يكون في بعض الأوقات حقل تجارب للأبوين فيبقى طفلاً بين أيديهما ويتأخر نضجه.

2- المرض والشعور بالفشل: يؤخران النضج، والعلاج بالدعم النفسي.

3- قسوة الآباء: إذا زادت عن الحد أخرت النضج.

إذا نضج ابنك فقد بلغ مبلغ الرجال، وهذه علامات النضج:

1- القدرة على ضبط النفس، وتقبل ما يجري بهدوء، والناضج يكون متزناً في ردود أفعاله حيال ما يمر به. فيخفي مشاعره السلبية والعدائية حين يستدعي الأمر.

والناضج يتصبر على العطش عند فقد الماء، ويتحمل التعب إذا اضطر إلى المشقة… ونحن لا نريد كبت الصغير وإنما تهذيبه وتعليمه كيف يتصرف ليكون متوازناً طبيعياً، وحين يكبت نفسه (بهذا القدر البسيط المؤقت) ويتأدب فإنه يتعلم السيطرة على نفسه ووقفها عند حدها، وإن أكثر ما يوقع في المعاصي هو الانطلاق وراء الشهوات والرغبات النفسية، والرجل هو من يكبح جماح شهوته، ويحد من غرائزه.

2- المثابرة، والناضج يكون مثابراً، وإذا فشل في أمر حاول وحاول… حتى إذا عرف وتأكد ألا مناص من إنجازه تقبل الهزيمة؛ لأنها “قدرٌ” خارج عن الإرادة، وغَيّر وجهته وانتقل لغيره من الأعمال واستمر في الكفاح.

3- الثقة بالنفس، وإذا عرف الصغير مواهبه وإذا ساعدته لكي يستفيد من طاقاته… عرف مقدار نفسه واكتسب الثقة بها، فلا يهدد أمنه الداخلي ما يلاقيه من العالم الخارجي وما أكثر ما نلاقيه من أذى الناس ومن كيدهم!

4- المرونة والمفروض أن يتعلم الصغير الثبات على المبادئ والقيم الأصيلة، ويحاول الدفاع عنها فيما لو خالفه أقرانه، ولكن بعض الأشياء (مثل المواضيع الخلافية والتابعة للذوق والعرف) تنبغي المرونة فيها، وعدم التشنج.

5- التوازن بين العقل والعاطفة، العاطفة والعقل كلاهما ركن أساسي في حياتنا، وهما توأم ملتصق ولا يمكن فصل أحدهما عن الآخر، وانتصار العقل يؤدي بالمرء إلى القسوة، وانتصار العاطفة يؤدي بالمرء إلى الميوعة واتباع الشهوات.

والرجل يكون بين العاطفة والعقل في كل موقف، فيجعل للعاطفة نصيباً وللعقل نصيباً، ولا ينبغي أن تستجيب الأم لرغبات الصغير كلها، ولا تتركه يتصرف على هواه، بل تؤدبه وتمنعه من أشياء حفظاً على سلامته، ولكي تنمي حس “التوازن” الفكري والاجتماعي.

6- القدرة على التكيف مع العالم ومع التغيرات السريعة التي تحصل فيه، أي مواجهة الواقع وتحمل الظروف الصعبة، فالحياة مليئة بالمفاجآت، وتكمن الشطارة بالاستفادة من كل موقف يقع فيه الإنسان، مثلاً: يخطط الأولاد لمباراة حاسمة يوم الجمعة؛ فينزل المطر ويفسد الجو… فيلغى المشروع، الأكثرية تتقبل هذا وتتكيف مع الظروف وتغير الاتفاق إلى مباراة تنس طاولة داخل النادي، ولكن بعض الأطفال يثورون ويحنقون ويرفسون الكراسي… وهنا تظهر الفروقات، ويتعين على الأم العلاج.

7- كيف يحل مشكلة ولكل طفل طريقته في مواجهة مشكلاته: وبعضهم يتصرف بلا مبالاة تاركاً حقه، وبعضهم يصيح ويستنجد بأمه! وبعضهم يكتفي بالسب والشتم، وقليلون يحاولون البحث عن حل.

وينبغي على كل طفل استعمال كافة الأساليب المشروعة للخلاص من المعاناة، وهنا يأتي دور الأم لتوجه طفلها ليحل مشكلته بنجاح: 1- حسب شخصيته. 2- حسب نوع المشكلة وحجمها. 3- حسب غريمه فيها.

والمشاكل العابرة وغير المقصودة (مثلاً: قذف أخوه الكرة بطيش فانطلقت نحو المجسم الجميل التي يزين به مكتبه وكسرته) فهذه نعلمه التغاضي عنها، عن طريق القدوة والكلام والإقناع والتفاهم.

أما بقية المشاكل “المزعجة” و”المتكررة” و”الطارئة الجديدة”… فيجب البحث عن حل لها، وقد تحتاج للتفكير وابتداع حلول جديدة، وليتنا نتعامل مع المشكلة على أنها تحدٍّ لصبر الصبيان ورجولتهم فينجحوا في تخطيها.

8- الاستغناء عن اللذة السريعة العارضة في سبيل النجاح الدائم والسعادة المستمرة، فالدواء مر والإبرة مؤلمة، ولكن العلاج يسرع الشفاء ويخفف الأعراض، إذاً ينبغي على الابن تحمل الألم العارض مقابل النتيجة الحلوة المؤكدة، كأن يترك السهرات الممتعة ويتحمل مشقة الدراسة سعياً وراء النجاح في الامتحان.

وحين يسمع ابنك نصائحك، ويقتنع بالتعليلات التي تقدمينها، ويرعيك اهتمامه يكون قد نضج!

تم أيضاً يمكنكم المشاركة معنا في قسم الآراء والتجارب الشخصية عن طريق إرسال كتاباتكم عبر هذا البريد الإلكتروني:opinions@ayarnews.net

مقالات الرأي المنشورة في “آيارنيوز” لا تعبر عن وجهة نظر فريق تحرير الموقع.

Continue Reading
Click to comment
error: المحتوى محمي !!